الشيخ حسين آل عصفور
148
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وظهاره وخلعه وإقراره بالنسب وبما يوجب القصاص إذ المقتضي للحجر صيانة المال وهذه الأمور لا تضييع مال . أمّا الطلاق والظهار فظاهر إذ ليس فيهما إلَّا فوات الاستمتاع ولوفاء المظاهر كفّر بالصوم ، وأمّا الخلع ففيه كسب للمال فأولى بعدم المنع ولا فرق بين كونه بمهر المثل ودونه لجواز طلاقه بغير شيء فمهما كان من العوض أولى ويحتمل المنع بدونه اجراء له مجرى المعاوضة كالبيع بدون ثمن المثل والفرق واضح . وأمّا الإقرار بالنسب فإن لم يوجب النفقة فقبوله واضح وإن أوجبها أشكل من حيث استلزامه وجوبها فينبغي أن لا ينفع لأنّه تصرّف في المال ، ويندفع بأنّ الإقرار حينئذ يتضمّن سببين أحدهما إلحاق النسب وهو ليس بمال فيجب أن يثبت والثاني الإنفاق عليه وهو تصرّف مالي فلا يثبت وإن كان أحدهما لا ينفكّ عن الآخر غالبا إلَّا أنّ تلازمهما غير معلوم . ومثله في الإقرار المتلازمين غالبا وثبوت أحدهما دون الآخر الإقرار بالسرقة مرّة واحدة من الحرز ، فإنّه يثبت به المال دون القطع ، وبالعكس لو أقرّ هذا السفيه بالسرقة فإنّه يقبل في القطع دون المال وحينئذ ينفق على من استحلفه من بيت المال لأنّه معدّ لمصالح المسلمين وهذا منها . وللشهيد - رحمه اللَّه - قول بأن ينفق عليه من ماله لأنّه فرع على ثبوت النسب ولأنّ في الإنفاق عليه من بيت المال إضرارا بالمسلمين ، فكما يمنع من الإضرار بماله كذلك يمنع من الإضرار بغيره . ويردّه بأنّ الإقرار إنّما ينفد فيما لا يليق بالمال كما قدمناه ، وبيت المال معدّ لمصالح المسلمين فكيف يقال إنّ ذلك يضرّ بهم إذ ذلك آت في كلّ من يأخذ منه جزءا ، ولو وكَّله أجنبي في بيع أو هبة ، جاز لأنّ السفه لم يسلبه أهليّة التصرّف مطلقا وإنّما سلبه أهليّته في المال خاصة وإيقاع صيغة العقد ليس منه . ولو أذن له الولي في النكاح جاز وقد مرّ ذلك في كتاب النكاح ، لكن يجب أن يقيّد بما إذا عيّن له المهر والزوجة معا ومع ذلك فجوازه من الولي